فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1856

بإزاء الفقه الذي وصفوه بكونه من علوم الدنيا، غير أنه كمصدره كثيرًا ما يطلق على الأحكام الجزئية التي يتهذّب بها المُكلَّف دنيا ومعادًا، سواء كانت تلك الأحكام منصوصةً من قِبَل الشارع أو راجعةً إلى شرعه. فالشرع عند أهل السُّنة مُنشىءٌ للأحكام. وهو والفقه يتعلقان بالأحكام الفرعية. ومن ثم سُمّيا بعلم الشرائع والأحكام.

وقد يُخص الشرع بالأحكام العملية الفرعية، وإليه يُشعر ما في شرح العقائد النسفية. وتكون الشريعة عبارة عن الائتمار بالتزام العبودية، أو هي الطريق في الدين [1] .

ويتعيّن في هذا المقام أن نذكر المفارقات بين الفقه وبين علمَي أصول الفقه ومقاصد الشريعة.

الفقه لغة: هو العلم بالشيء، والفهم له، والفطنة. واشتَهر به علمُ الدين لشرفه. وأُطلقَ بعدُ على ما يتناول الأحكام الدينيةَ جميعَها؛ من أحكام العقائد والأحكام العملية من علوم الشريعة التي ينبغي الوقوف عندها وهي: الفقه، وأصول الفقه، ومقاصد الشريعة.

وأساس الفقه خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلفين. ويشمل خطابُ الله الأحكامَ كلَّها كما يدرك ذلك من قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [2] . وقد كان أول ما وُجد منه عبارة عن طائفة

(1) التهانوي. كشاف اصطلاحات الفنون: 3/ 760؛ القنوجي. أبجد العلوم: 2/ 337 - 339.

(2) سورة التوبة، الآية: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت