فإذا اجتاز الطالب هذه المرحلة بنجاح أجري عليه الامتحان الشفاهي. ويتكوّن من مادتين هما؛ الدرس والأسئلة. ولا يقبل للمشاركة في الأسئلة إلا من ثبت نجاحه في الدرس.
وتُعيّن الدروس بسحب كل تلميذ بطاقة من بطائق مختلطة تكون بصندوق، تُحدَّد موضوع درسه من الكتاب المعيّن له.
وفي المرحلة الأخيرة يشارك المترشّح في مادة الأسئلة التي تجرى عليه في علوم: الفقه، والنحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق، والحساب، والمساحة، والتاريخ، والجغرافية. والملاحظ أنها تكون مشتركة بين تلامذة اليوم الواحد من المتقدّمين للامتحان الشفاهي. وحفاظًا على سريّتها وعدم تسرّب شيء منها أو من أجوبتها إلى من ينتظر دوره لاجتياز الامتحان في هذه المادة، يجمع الطلبة ما سوى الأول منهم، في قاعة تُشدّد الحراسة عليها، قطعًا لضروب التحيُّل والتسمّع إلى ما يجري خارجها بقاعة الامتحان [1] .
يأذن النظام في تعطيل الدروس بجامع الزيتونة مدّة طويلة في كل عام. وهي تستغرق شهرين من الصيف من منتصف شهر 7 إلى منتصف شهر 9 الميلاديين، وكاملَ شهر رمضان، والأسبوع الأول من شوال، و9 أيام في عيد الأضحى، و4 أيام في المولد، ويومًا واحدًا يوم عاشوراء. وهذه الفترات منظور في تقديرها إلى أسباب عبادية أو مواسم وتقاليد، فلا تكون موزّعة على السنة الدراسية توزيعًا يوفر الراحة والاستجمام. وإنها مع ذلك لتجد من الطلبة
(1) محمد الطاهر ابن عاشور. أليس الصبح بقريب: 153 - 155.