أو إلى ما يُتَّجَه إليه من آراء فيها. وهذه الأمثلة تبرز في جملة من المسائل العامة والمسائل الفقهية. وكان طريقه إليها الاستقراء.
ومما يعتمده الخطاب الشرعي الاستدلال. ومعناه لغة: طلب الدليل، وهو يُطلق عند الأصوليين أولًا على إقامة الدليل مطلقًا من نص أو إجماع أو غيرهما، وثانيًا على نوع خاص منه، وهو ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. والأصح في تعريف هذا النوع الثاني من الدليل أنه: ما يستلزم الحُكم ويُقضى به. وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع أو عدم الشرط المخصوص. وقد اختلفوا فيه لأنه إما عبارة عن التلازم بين الحكمين من غير تعيين علّة وإلا فهو قياس، وإما استصحاب الحال، وإما شرع مَن قبلنا. واعتبر الحنفية من ذلك الاستحسان، وأطلقه المالكية على المصالح المرسلة. وقيل هو انقضاء الحكم لانتفاء مدركه. وقال البزدوي في تعريفه: الاستدلال هو انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثر ويحتمل العكس، وقيل مطلقًا.
وبجانب هذا الموضوع الواسع الدقيق الذي نجد إفاضة القول فيه وتفصيلَه في مظانه، تتعين هنا الإشارة إلى مسألة أخرى لها أهميتها في استخدام النصوص الشرعية والاستنباط منها. ذلك أن دلالة اللفظ على معناه تتنوع إلى دلالة مطابقة ودلالة تَضَمُّن ودلالة التزام.
والاستدلال يكون بعبارة النص، وبإشارته، وبدلالة النص وباقتضائه [1] .
(1) التهانوي. كشاف اصطلاحات الفنون: 496 - 498.