فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1856

وكانت هذه الشخصية الفريدة اللامعة قد جمعت إلى ذلك كله العلومَ الشرعية وما يتصل بها من مصادر وأصول وفروع أعانتها على التغلغل في فهم النصوص الشرعية.

ويَقتضي هذا الالتفاتَ إلى الأحكام الشرعية كما دعت إلى ذلك الحاجة، وعرضَ كلام الأئمة فيها من السلف من صحابة وفقهاء ونحوهم، ومن آراء المجتهدين على اختلاف مذاهبهم، بيانًا وتقريرًا، مقارنة وتفصيلًا، ترجيحًا واختيارًا. ولا بدع إذا وضع الإمام المقدمات العشرة الضروريُّ بحثها والنظرُ فيها قبل الشروع في تدوين تفسيره.

ولم نجد فرقًا بين طرق المؤلف في تناول الآيات الكريمة، أو اختلافًا في منهجه عند بحثها والاستدلال على ما ورد بها من أحكام، وتنبيهه وإيضاحه للمقصد الشرعي منها.

وحصل لدينا ما يشبه الحَصْر فاكتفينا بإيراد بعض الأمثلة لا على التعيين، نستجلي منها طريقته من حيث الشكلُ في العرض، من حيث تفصيلُه القول في الأحكام والمقاصد، بعد مناقشتِه آراءَ السابقين من المفسّرين، والنظرِ في حججهم ودلائلهم على الأخذ برأي دون آخر.

ولضيق المقام نقتصر على أمثلة ثلاثة من تفسير التحرير والتنوير، نحاول فيها التنبيه على ما اشتملت عليه من مقاصد شرعية:

المثال الأول: النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم:

قال سبحانه: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت