التحسين والتزيين للمزايا، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات. ومثاله سلب العبد أهلية الشهادة مع قبول فتواه أو روايته، فلأن العبد ضعيف المنزلة باستسخار المالك إياه. فلا يليق بمنصبه التصدّي للشهادة [1] .
وقال الشيخ ابن عاشور في تعريف التحسيني: هو عندي ما كان به كمال حال الأمة في نظامها حتى تعيش آمنة مطمئنة، ولها بهجة منظر المجتمع في مرأى بقية الأمم، فتكون الأمة الإسلامية مرغوبًا في الاندماج فيها، أو في التقرب منها. فإن لمحاسن العادات مدخلًا في ذلك سواء أكانت العادات عامة كستر العورة، أم خاصة ببعض الأمم كخصال الفطرة وإعفاء اللحية. وجعل الإمام سد ذرائع الفساد من المصالح التحسينية فهي أحسن من انتظار التورط في الممنوعات [2] .
وهذا القسم بأنواعه الثلاثة عني ببحثه العلماء، وتتبعوا تصاريف الشريعة في أحكامها فيه، فوجدوها - كما قال الإمام - دائرة حول هذه الأنواع لا تكاد تفيت شيئًا منها ما وجدت السبيل إلى تحصيله، حيث لا يعارض ذلك معارض في جلب مصلحة أعظم أو في درء مفسدة كبرى.
والتقسيم الثاني للمقاصد يجعلها نوعين متمايزين هما المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة وسيأتي تفصيل القول في ذلك. والتقسيم الثالث فهو يجعلها أحدهما الكلي والآخر الجزئي، فالمقاصد الكلية هي ما تناول القسمين الأولين من المقاصد. وهو العامة والخاصة. وهما مذكوران في التقسيم الأول، إما باعتبارهما إطلاقًا على جملة
(1) المقاصد: 243.
(2) المقاصد: 243 - 244.