فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1856

وعند بحث مقاصد التصرّفات الماليّة وما بعده، ذكر الإمام ثالثة أركان الإسلام"زكاة الأموال"، منوّهًا بها، ومعتبرًا بقاءها شعارًا للمسلمين، وانتفاءها علامة للمشركين. وفي هذا تنبيه على ما للمال من قدرة على القيام بمصالح الأمة اكتسابًا وإنفاقًا. وأشار إثر ذلك إلى أهمية المال البالغة، كما تدلّ على ذلك الآيات الكثيرة الكريمة. فقد ورد ذكر المال في معرض المواساة به، ثناء وتحريضًا، وأكّد المؤلّف على ما يكون به من قضاء على نوائب الأمة، مشيرًا إلى تنويه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدور المال في قوله:"ذهب أهل الدثور بالأجور"، و"اللهم أعطِ منفقًا خلَفًا وممسكًا تلَفًا". وبعد ذكر الأدلة من المصدرين على أهميته وازن بين وجوه إنفاقه، وأشار إلى ما طُبعت عليه النفوس من حب له، واعتبارها إياه فتنة. فذكر إجماع الصحابة على طلبه والسعي إليه خلافًا لموقف أبي ذر منه. وعدّ العلماء المال من الكليات الخمس. وجعل الفقهاء نظام نمائه وطرق دورانه معظم مسائل الحاجيات، كالبيع والإجارة والسَّلَم. واعتبرت الشريعة حفظ مال الأمة، وتوفيره لها، مقصدًا من أهم مقاصدها. وهو حق الحاصلين عليه، وثروةٌ للأمة ينتفع به الناس آحادًا وجماعات في جلب نفع، أو دفع ضُرّ، في مختلف الأحوال والأزمان والدواعي، انتفاعَ مباشرة أو وساطة. وذكر بعد هذا الأوصاف الخاصة المقوّمة له [1] .

(1) المقاصد: 168 - 169، 450 - 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت