فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1856

التي وُكلت إليهم. وهي إقامة إصلاح التفكير وإعلان الحق بين الناس" [1] ."

ثم حدّد في لغة أرسطية دقيقة، بقدر ما هي مغلقة إلا على من خالط علم المنطق القديم بعض المخالطة، فانتصب معرفًا بكلمات ذات دلالة ووزن في التفريق بين معانيها اللغوية والاصطلاحية. وهذه الكلمات التي نحتاج إلى فهمها ومعرفة معانيها هي الحقائق والاعتبارات والأوهام والتخيّلات.

فالحقائق جمع حقيقة. وهي عبارة عن الماهية الثابتة في نفس الأمر. وإن فرّق العلماء بين الحقيقة والماهية، واعتبروا الثانية أعمَّ من الأولى.

أما حقيقة الشيء التي قال فيها القدامى: هي ما يكون به الشيء هو هو. فقد حاول الشيخ ابن عاشور أن يضع لها حدًا جامعًا مانعًا، فقال:"حقيقة الشيء هي مفهومٌ كلّيٌّ مركب من معقولات ملازمة، أي جواهر أو أعراض أو كليهما، غير مفارقة لجزئيات الكلّي، تتقوّم من مجموعها صورة متعقّلة متميّزة عن غيرها، تدعى حقيقة وكنهًا" [2] . ثم أتبع ذلك بشرح هذا الحدّ وبيانه.

وتطبيقًا لهذا التعريف ذكر المجالات والصور التي يقال فيها حقائق. وهي ما دعا القرآن والسُّنة الأمةَ إليه من التعاليم بأسمائها ومعانيها المرادة له والموجودة في نفس الأمر والواقع، وحدّث بها

(1) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام: 28.

(2) المرجع السابق: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت