فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1856

مقاصد التشريع العامة هي: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختصّ ملاحظتُها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة. فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغايتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضًا معان من الحِكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها.

المقاصد الشرعية نوعان: معانٍ حقيقية، ومعان عرفية عامة. ويشترط في جميعها أن يكون ثابتًا ظاهرًا منضبطًا مطّردًا.

فأما المعاني الحقيقيّة فهي التي لها تحقّق في نفسها [1] بحيث تدرك العقولُ السليمةُ ملاءَمَتَها للمصلحة أو منافرَتَها لها، أي تكون جالبة نفعًا عامًا أو ضُرًا عامًا، إدراكًا مستقلًا عن التوقّف على معرفة عادة أو قانون، كإدراك كون العدل نافعًا، وكون الاعتداء على

(1) ليس المراد هنا بالحقيقي معناه في الحكمة - أعني ما له وجود في الخارج ونفس الأمر، وهو الذي يقابل الأمر الاعتباري - بل المراد ما يشمل الاعتباريات وهي المعاني التي توجد في اعتبار المعتبر، ولكن وجودها تابع لوجود حقيقة أو حقيقتين. ويدخل تحت هذا الأمورُ النسبية كالزمان والمكان، والأمور الإضافية كالأبوة والأخوة. اهـ. تع ابن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت