ويتمثل هذا الجهد المرموق الذي يحتاج إلى وقت وصبر ونباهة وعلم فيما عكف عليه الشيخ من ضبط وتحقيق في مراجعته لجمهرة ابن حزم، نشر المستشرق ليفي بروفنسال.
وهذه المقالة التي نشير إليها هنا، كتبها بعنوان:
يصدّر الإمام مقالته هذه بالتنويه بالكتاب قائلًا: هو كتاب جليل عزيز النظير، نادر الوجود، لا تتجاوز النسخ الموجودة منه عدد الأصابع، منها نسخة بجامع الزيتونة كانت من جملة الأصول التي اعتمدها المحقق، وفيها تصحيحات بخط أحد الفاسيين.
وقد نوّه (ليفي بروفنسال) المستشرق الضليع بكتاب جمهرة الأنساب لابن حزم، وقام بتحقيقه، ونشره نشرة علمية، فدعا ذلك الإمام الأكبر إلى تجديد العهد بهذا المصنّف، وأسرع إلى اقتنائه غير أنه وقف فيه على جملة من المآخذ، أهمها ثلاثة:
1 -كلمات مُنيت بالتحريف أو بخطأ في الضبط.
2 -وجوه مرجوحة أو مشكلة في الأسماء.
3 -أنقاص ناشئة عن إهمال أو غفلة.
وهذه العيوب الثلاثة، وهي من كبرى العيوب، وإن حصلت بسبب كثرة التحريف في نسخ الجمهرة. كان لزامًا على المحقق أن يتداركها بالرجوع إلى الأصول اللغوية والتاريخية وكتب الحديث والسيرة، والمعاجم في أسماء الرجال والقبائل والبلدان.