على اعتماده الشواهد المناسبة من القرآن الكريم، وإيراده ما يؤكد وجوه تصويبه بما يراه حقًا وصحيحًا من كلام العرب وأشعارها [1] .
والمقالة الأخيرة هي من نوع التي سبقتها، لكنها من الخاص دون العام. لا ينصرف الاهتمام فيها إلى استعمالات الناس في مخاطباتهم وأحاديثهم ورسائلهم وأشعارهم. وإنما هي من أثر النظر في كتاب واحد، أو عمل تقدم به باحث أو محقق، فاحتاج إلى المراجعة والتتبع والتصحيح والتوثيق.
عرف الإمام من وقت شبابه بالتهام التراث وكتبه، والمطالعة لكل ما يحرص على الوقوف عليه من تصانيف، وما يقع تحت يده من تآليف علمية أو أدبية. يدل على هذا عدد كبير من المخطوطات والمطبوعات في مختلف الفنون بخزانته وبغيرها. تجد له عليها بهوامشها توقيفاته وتصويباته وملاحظاته ورواياته.
وقد كان هذا في أحيان كثيرة يرفعُ من قدر الكتاب مطبوعًا كان أو مخطوطًا، لما تجد عليه من إضافات علمية يعلو بها شأن الكتاب، وترتفع بها منزلة النسخة وقيمتها. وهذا أمر ورثه ودرج فيه على طريقة العلماء المتقدمين. فإذا كثرت تعاليقه ومراجعاته، وتكررت أو أصبح لها - لأهميتها - شأن، أفرد ذلك برسالة علمية خاصة، أو وضع من أجله قوائم إبرازًا لأهمية الكتاب، وصونًا لما فيه من فوائد ومعارف، وبلوغًا به إلى درجة الصحة الأصلية التي من الأمانة المحافظة عليها، تحقيقًا للنفع بالكتاب، وتمكينًا للناس من إدراك معانيه على الوجه الصحيح المضبوط، ومن الغوص فيه على الحقائق التي قد يلحقها ما يلحقها بسبب الخطأ والتحريف.
(1) المجلة الزيتونية. شوال 1356 هـ/ ديسمبر. 1937 م، 3/ 2، 134 - 136.