والانتفاع بها كما يشهد لذلك عمل الغزالي وابن العربي والشاطبي. فإن في انتفائها في مجال تقدير الأحكام جمودًا للفقه، وحصرًا لوظيفته، ومعولًا ينقض أحكامًا كثيرة نافعة.
خامسًا: ضعف الفقهاء في جملة من العلوم ضعفًا يورث قصورًا في الاستنباط كعدم العلم بالسنّة واللغة وأصول الفقه، وبعلوم الاجتماع وحاجات الأمة.
سادسًا: الانكباب على الكتب المعقّدة المشتَّتةِ مباحثُها، المحتاجةِ إلى الشروح والحواشي والهوامش؛ مثل خليل وشروحه - وهو شأن كثير من مصنفاتنا في العلوم الإسلامية - مع وجود المهذب من الكتب مما هو أقرب وأوضح وأفيد، كمختصر ابن الحاجب. وقد مثّل بمختصر خليل وما تبعه مراعاة لانتشاره بين أكثر الطلبة عددًا، وهم من المالكية.
سابعًا: اختلاف الفقهاء في أصول الاستنباط كالذي عليه الأمر في أصول الفقه بين أصحاب المذاهب.
ثامنًا: العناية البالغة بقضايا العبادات، والتقصير في النظر والاجتهاد في فقه المعاملات والأقضية والنوازل وصور التوثيق.
والملاحظ أن الإمام الأكبر قد ألمع، في غضون حديثه عن أسباب تأخُّر علم الفقه، إلى جملة من وسائل الإصلاح التي يحتاج إليها لاستعادة هذا العلم صحته ودوره في الحياة العملية.
كان النظر فيه متفرّعًا عن بعض وجوه أسباب الضعف العامة، كما أنه ارتبط بنتائجه الظاهرة بين الفقهاء بسبب امتداد الزمن مرّة، وتعدّد المذاهب أخرى، واجتهاد النظر في المهم من قضاياه.