مصابيح إرشادها، ومحاصد قتادها، ومهدئو نفوسها إذا أقلقها اضطراب مهادها [1] .
ربما كان لهذا الترتيب - رغم غضب عصابة المعارضين للإصلاح من الشيوخ ونفورهم منه - أثر كبير في تحسين الأوضاع وتغييرها في أواخر القرن الماضي إلى ما هو أحسن. فهو، بما أحدثه من تنظيم، يفارق ما كان عليه التعليم بالجامع الأعظم من فوضى سائدة وأحوال سائبة. لكنه مع ذلك، ورغم ما ظهر به من جدّة، يستحق المراجعة ممن مارسه وخضع له ليصبح متجاوبًا مع العصر، مسايرًا لمتطلباته، معالجًا لمشاكله، مساعدًا على بلوغ الغاية منه.
وإنا وإن قدمنا صورة لوضع هذا التعليم من قبل فإن تحليلها وتفصيلها يعتبر ضروريًا لبناء حركة الإصلاح، والقيام بما يحتاج إليه من تهذيب وتغيير وتكميل وتحوير. فنظام التدريس يقوم في ذلك العصر على اختيارات مختلفة من الأساتذة والطلبة والإدارة، وهو يشمل الدروس وتعيينها، وأوقات إلقائها، ونظامِ الامتحانات وترتيباتها، والعطل والإجازات الجامعية. كما يُعنى بالتدريس والدروس وأحوال المدرسين والفنون والكتب، وأحوال التلامذة والتأليف.
وقد رأينا الشيخ ابن عاشور منكبًا على هذه القضايا كلها، فكرًا ونظرًا، منهجًا وتطبيقًا. كما ينطق بذلك كتابه: أليس الصبح بقريب، وإنجازاته، على مدى العمر كله، مباشرة أو بواسطة المتخرّجين على يديه والمنفذين لخططه. وهذا ما يدعونا إلى متابعة المسيرة بيانًا
(1) محمد الطاهر ابن عاشور. أليس الصبح بقريب: 8.