الإجارة في اللغة: الأجر، وفي الاصطلاح: تمليك المنافع بِعِوَض، سواء أكان ذلك العوض عينًا أم دَينًا أم منفعة [1] . وقال الحنابلة هي عقد يفيد تمليك منفعةٍ مباحة معلومةٍ بعوض معلوم إلى أجل معلوم [2] . وهذا أضبط وأدق من التعريف الأولى.
وتستند مشروعية الإجارة إلى الكتاب: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [3] ، {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [4] ، {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} [5] ، وقوله - عز وجل: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [6] ؛ وإلى السُّنة القولية كقوله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" [7] ، ولفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت عائشة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر استأجرا رجلًا خريتًا عالمًا بالهداية [8] .
وإلى الإجماع بما روي عن عمر وابن عباس من تأويلهما قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [9] قالا: هو أن الرجل يحج عن الرجل ويؤجّره نفسه.
(1) شرح المجلة: 5421.
(2) كشاف القناع في شرح الإقناع: 3/ 537 - 538.
(3) سورة الطلاق، الآية: 7.
(4) سورة الكهف، الآية: 77.
(5) سورة العنكبوت، الآية: 27.
(6) سورة الزخرف، الآية: 32.
(7) انظر المقاصد: 498 - 499.
(8) سيرة ابن هشام: 1/ 491؛ خَ: 4/ 256.
(9) سورة البقرة، الآية: 198.