فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1856

أنموذجًا يحتذى، ومخططًا متَّبعًا، ومنهجًا ملتزمًا سار عليه الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور.

ولم يكن النظر إلى الإصلاح ودواعيه محصورًا في حدود بلد معين، بل هو منتشرٌ أين انتشرت أسباب الفساد التي قوضت حضارتنا ومباهجها، وسامتنا الخسف بما ظهر عندنا في البلاد العربية والإسلامية كافة من مظاهر التخلف.

وللتعريف بالجانب الإصلاحي وبالجهود التي بذلها الأئمة والعلماء في مختلف البلاد؛ وضعنا بابًا خاصًا وفصولًا كثيرة، تصف هذه الحركة الإصلاحية وتبسط القول في قضاياها، وفي المنهج الذي خضعت له، لتكون أمرًا ميسورًا تتلقّاه شعوبنا في حماس وتجاوب، هما الأساس في تغيير أحوالنا وخلاصنا من الدرك الأسفل الذي نزلنا به وتردّينا فيه.

إن الجوانب التي نلفت النظر إليها في الإصلاح ثلاثة: هي الإصلاح الذي خرجت به الأفراد والمجتمعات من الظلمات إلى النور، ومن الغواية إلى الرشاد، ومن الغفلة إلى الصحوة، ومن الحيرة إلى ما يكون به صلاح العقيدة وصلاح العقل والفكر وصلاح السلوك والعمل. ولما أراد الله لهم الفيئة إلى الحق زيّن سبحانه أعمالَ الدعاة، ورفعهم منازل سامقة، وجهّزهم بكل ما يحتاجون إليه من توفيق خالص، وهداية واسعة وعلم نافع. يشهد لهم بذلك القرآن الكريم في قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [1] .

(1) سورة فصلت: الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت