فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1856

والمراصد، مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية [1] .

ورد هذا السؤال على الشيخ ابن عاشور طلبًا لبيان حقيقة هذا الأمر وتطلعًا إلى وجه الحكم فيه. فكتب يقول أولًا:

إن السنّةَ في المحتضِر، وفي تشييع الجنازة، وفي وقت الدفن هي الصمت للتفكر والاعتبار. فإذا نطق الحاضر فليكن نطقه بالدعاء للميت بالمغفرة والرحمة. فإن دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مرجوّة الإجابة. وأما قراءة القرآن على الميّت حين موته، أو حين تشييع جنازته، وحين دفنه فلم تكن معمولًا بها في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزمان الصحابة، إذ لم ينقل ذلك في صحيح السنّة والأثر، مع توفر الدواعي على نقله لو كان موجودًا، إلا الأثر المروي في قراءة سورة يس عند رأس الميت، على خلاف فيه. ولهذا كان ترك القراءة هو السنّة، وكان أفضل من القراءة في المواطن الثلاثة المذكورة.

وبعد هذا التقرير الذي لا يدفعه دافع ولا يردّه منكر، التفت الشيخ إلى بيان حكم من فعل ذلك. وهذا القسم من الإجابة هو المبحوث فيه على الحقيقة والمختلف عليه. فجاء في الجزء الثاني من فتواه قوله: وحينئذٍ تكون قراءة القرآن في تلك الصورة إما مكروهة، وإما مباحة غير سنة فتكون مندوبة، وإما مندوبة في بعضها دون بعض.

وفي ختام هذه الفتوى ورد قوله: وعليه فكل من يتصدّى لمنع

(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي بجدة: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت