الكبرى للجمعية. وبرز دور هذا الأستاذ الإصلاحي العملي بسدّ الثغرات، وحسن توجيه الطلبة في مجالات الحياة، حتى نال الزعامة المطلقة، والإجلال العظيم، من الشبيبة الصادقية وطلبة الجامع الأعظم جميعًا [1] .
وعلى غرار هذا المصلح، وبروح متوثِّبة إلى التغيير والتكميل، سار الشيخ ابن عاشور، تدفعه همته العالية وروحه اليقظة، داعيًا أمير البلاد، عند عودته من رحلته الباريسية، إلى وجوب العناية بجامع الزيتونة الأعظم وتعزيزه.
وقد سبقت الإشارة إلى ذلك بذكر قصيدته الميميّة في تحية القدوم.
حرص طلبة العلم على الإصلاح ونادوا به. وبرز هذا جليًا بإعلان الإضراب في ربيع الثاني 1328/ أبريل 1910، مطالبين بتجديد برامج التعليم المعمول بها بالجامع الأعظم. وتتلخّص مطالبهم في:
1 -إعادة تنظيم التعليم الزيتوني وإصلاحه، من حيث المناهج الدراسية، والأساليب التربوية، مع الإلحاح على إدماج بعض المواد الضرورية في برامج الدراسة كالتاريخ والجغرافية، وعلى تعديل بعض المواد التقليدية المملّة.
2 -إحداث شهادة ختم الدروس للمرحلة الأولى من التعليم الزيتوني"الأهلية".
(1) محمد الفاضل ابن عاشور. تراجم الأعلام: 197 - 206.