فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1856

الاستغراقية، إلى أن المراد في الأصل من التعريف العهد أو الجنس. فجاء الجمع تنصيصًا على الاستغراق. وتلك سنة الجموع مع أل هذه على التحقيق. وهكذا تصير الجمعية قرينة على الاستغراق وبطل منها معنى الجماعات، ويصبح استغراق الجموع مساويًا لاستغراق المفردات أو أشمل منه، خلافًا لما ذهب إليه السكاكي [1] .

وصرّح الإمام في مقام آخر بتحقّق ذلك فقال: والذي ينبغي اعتماده أن استغراق المفرد والجمع في المعرّف باللام وفي المنفي بلاء التبرئة سواء. وإنما يختلف تعبير أهل اللسان مرّة بصيغة الإفراد، ومرّة بصيغة الجمع، تبعًا لحكاية الصورة المستحضرة في ذهن المتكلم والمناسبة لمقام الكلام.

بالوقوف على تفسير قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} نجد الإمام في تحرير كلمة الصراط يتحدث أولًا عن تعريفها وعن مادتها ووجوه قراءتها قائلًا:

الصراط: الطريق. وهو مستعار هنا لمعنى الحق الذي يبلغ به مدركه إلى الفوز برضاء الله. وهو بالصاد وبالسين. قرىء بهما في المشهورة. ونطق به جمهور العرب بالسين، إلا أهل الحجاز فإنهم نطقوا به صادًا مبدلة من السين قصد التخفيف في الانتقال من السين، إلى الراء ثم إلى الطاء. وهذا سبق إليه أهل اللسان ودارسو اللهجات والأصوات عند العرب.

وفي تعليل هذا الإبدال في لغة الحجازيين يقول الجعبري كما

(1) محمد الطاهر ابن عاشور. التحرير والتنوير: 1/ 1، 168 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت