فيها. وقد وهبهم من قوى الحركة العقلية والجسمية تنفيذًا لإرادته، وعونًا لهم على بناء وجودهم، وتوفير المنفعة لهم.
والقرآن جاء دستورًا شاملًا، منسقةً حِكمُه وآياتُه، تفي بمطالب البشرية في حياتها الفردية والاجتماعية، وتهدي إلى طرق الكمال في هذا الوجود. وإن حياتنا لَعَرَض زائل نقدم منه من العمل لغدنا ما نحرص على اكتسابه في يومنا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .
وإن في آياته الكريمة ما يحثنا على العمل الصالح شكرًا لله على مننه، وامتثالًا منا لأوامره، وائتساء بنبيه، وحفاظًا على سُنته.
فالعمل هو الوسيلة الأولى للارتزاق. وعلى قدر عمل المرء يكون انتفاعه وجزاؤه. وقد عرّف الإمام ابن عاشور العمل بقوله: العمل هو وسيلة استخراج معظم المنافع. ويكون بمثل الإيجار والاتجار، وقوامه ما قدمنا ذكره من شروط. وورد أيضًا في تعريفه: أنه المجهود الإرادي الواعي الذي يستهدف منه الإنسان إنتاج السلع والخدمات لإشباع حاجاته.
الأول: العمل الصادر عن جامع المال لتحصيل ما يتملكه تملكًا كالاحتطاب وإحياء الموات، أو تكسبًا مثل مبادلة مالِهِ بما هو أوفر.
والثاني: العمل من غير جامع المال. وهو العمل في مال غير العامل ليحصِّل العامل بعمله جزءًا من مال صاحبه. وهذا كالإجارة على عمل الأبدان [2] .
(1) سورة النحل، الآية: 97.
(2) المقاصد: 467.