فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1856

الهجوم على أسباب الضعف والوهن، واقتلاع موجبات التأخّر والتخلّف. وهذا لا محالة يقتضي مواجهة كل التحدّيات والمصاعب بعزم وقوة، فلا ينهار عمل المصلحين، ولا ينقطع عن الكر والفر، ويستقيم أمر التعليم ويعطي بإذن الله أكله، وتُجنى ثماره، ويتهيأ به العالمون والمتعلمون لبلوغ مقاصدهم وتحقيق أغراضهم.

والإصرار على سلوك هذا المنهج إما أن يقود إلى النجاح وذلك هو المنهج الأقوَم، وإما أن تعترضه عقبات لكن صاحبه يشعر بأنه يؤدي واجبه، لما في عمله من محاولة التأدب بآداب الإسلام، وتمنّي الخير للناس كافة.

وباستعراض ما ورد في هذا الفصل نرى حركة الإصلاح قد ثبت لها الظهور، وتجدّد من أجلها العمل والسعي أيام المشير الأول أحمد باي. وكانت عناصر كثيرة قد التقت على المطالبة بها والدعم لها. فأول الحريصين عليها الوزير خير الدين، والوزير الشيخ بوعتور، والأستاذ المناضل محمد البشير صفر. ولم يكن الإمام الأكبر في انزواء عن هذا النشاط، وعن الكفاح لخير الزيتونة ومناهج التعليم فيها، وعن المستقبل الباسم الذي يتطلع إليه طلاب معهدها. فلا عجب أن رأينا الإمام، وهو يستقبل أمير البلاد الناصر باي عند عودته من رحلته الباريسية، يدخل عليه وينشده قصيدته في الترحيب برجوعه، داعيًا إياهُ إلى المبادرة بإصلاح التعليم بالزيتونة بقوله:

رأيتَ تقدمًا ورأيت مَجدًا ... فَسُنَّ لنا على ذاكم نظاما

فهذا العلم يصدع مستغيثًا ... على أركانه يَخشى انهداما

فَمُدَّ له يدًا كرفيق موسى ... بحكمته جدارًا قد أقاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت