على الاحتمالات الواردة الصحيحة [1] .
وبمثل هذا التتبع للمواد اللغوية تحريرًا وضبطًا لصيغها، وكشفًا عن دلالاتها ومعانيها ننطلق في بياننا لمنهج صاحب التحرير إلى أمثلة أخرى تتعلق إما بأحكام العربية وقواعدها من نحو وصرف، وإما بأسرار التعبير والتصرفات القولية من فنون البلاغة.
ونقدم لبيان منهج الإمام في تحليله وتعمقه في دراسة القضايا النحوية أمثلة ثلاثة. هي الإشارة بـ"ذلك"، وورود اللفظ بدلًا أو عطف بيان، والمقاربة مع تفصيل القول فيها.
1 -اسم الإشارة: (ذلك)
قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} [2] .
فرّق الإمام في تفسير هذه الجملة بين {الم (1) } وبين {ذَلِكَ الْكِتَابُ} . وقال في القسم الثاني منها: كلام لا اتصال له في الإعراب بحروف (ال م) كما علمت ممّا تقدم. وهنا يبدأ النظر في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ببيان إعراب هذه الجملة تمهيدًا للخلوص إلى معناها، وتحريرًا للمراد منها باستعمال الطريقة نفسها التي جرى عليها الزمخشري في كشافه واستخدام قوانين اللغة وقواعدها للوقوف على أدقَّ المعاني وأخفاها.
وأوجه الإعراب لـ"ذلك الكتاب"متعددة في تقديره وهي:
إما أن تجعل من حروف (الم) جملة مسوقة مساق التهجّي
(1) محمد الطاهر ابن عاشور. التحرير والتنوير: 2/ 2، 275 - 278.
(2) البقرة: 1، 2.