النفوس ضارًا، وكون الأخذ على يد الظالم نافعًا لصلاح المجتمع.
والتقييد بالعقول السليمة لإخراج مدركات العقول الشاذّة كمحبة الظلم في الجاهلية، كما في قول الشَّمَيذَر الحارثي من شعراء الحماسة مفتخرًا:
فلسنا كمن كنتُم تصيبون سَلَّةً ... فَنَقْبَلَ ضَيمًا أو نُحَكِّمَ قاضيا
ولكنَّ حكمَ السيف فيكم مسلّط ... فَنَرَضَى إذا ما أصبَحَ السيفُ راضيا [1]
وقول سَوَّارِ بنِ المضَرَّب السَّعدي مفتخرًا:
وأنّي لا أزال أخا حروب ... إذا لم أَجْنِ كُنتُ مِجَنَّ جَانِ [2]
وأما المعاني العرفية فهي المُجَرَّبات التي ألفتها نفوس الجماهير، واستحسنتها استحسانًا ناشئًا عن تجربة ملاءمتها لصلاح الجمهور، كإدراك كون الإحسان معنى ينبغي تعامل الأمة به، وكإدراك كون عقوبة الجاني رادعةً إياه عن العود إلى مثل جنايته، ورادعةً غيره عن الإجرام، وكون ضدّ ذينك يؤثر ضدّ أَثَرَيهما، وإدراك كون القذارة تقتضي التطهّر.
وقد اشترطتُ لهذين النوعين: الثبوت، والظهور، والانضباط، والاطراد.
فالمراد بالثبوت: أن تكون تلك المعانى مجزومًا بتحقّقها أو مظنونًا ظنًا قريبًا من الجزم.
والمراد بالظهور: الاتّضاح، بحيث لا يختلف الفقهاء في
(1) البيتان هما الثاني والثالث من مقطّعة ذات خمسة أبيات، عزاها البرقي لسويد بن جميح المرثدي من بني الحارث. المرزوقي. شرح ديوان الحماسة: 1/ 125، 16.
(2) هذا هو البيت الرابع والأخير من المقطعة المنسوبة لسوّار. المرزوقي. شرح ديوان الحماسة: 1/ 132، 18.