فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1856

يَلبسنَ حسان الملابس، استضافة جمال إلى جمال. وروى الأصمعي في كتاب الأجناس أن العرب تقول: إن الخمار الأسود يَشُبّ لون المرأة أي يُنَوّرُهُ ويَجْلُوه، وكلَّما ازدادت الظلمةُ سوادًا ازدادت الأنوارُ ضياءً، والعرب تقول: الحُسْنُ أحْمَرُ، ومنه قول بشّار:

وخُذي ملابسَ زينَةٍ ... ومُصبَّغَماتٍ هُنّ أنوَرْ

فإذا دخلن فادخُلي ... في الحُمرِ، إنّ الحُسنَ أحمَرْ

وذكر ابن الرومي معنى هذا البيت في قوله:

قل للمليحة في الخمَار المُذْهَبِ ... أفسدتِ نُسكَ أخي التُّقَى المُترهِّبِ

وجمعت بين المذهَبَين فلم يكُن ... للحُسن في ذهبَيهما مِنْ مَذْهَبِ

والعلماء يقولون: في قولهم: الحسن أحمر، وجهًا آخر. وهو أنه يُخاض فيه الشدائدُ حتى إن الدم يراق فيه، كما يقولون: الموت أحمر. وهو الذي يراق فيه الدم [1] .

وقد فات أبا الفتح وأبا القاسم ملاحظةُ التناسب فيما بين هذا البيت:

مَنِ الجآذرُ في زيّ الأعاريبِ ... حُمْرُ الحُلَى والمطايا والجلابيب

وبين الذي يليه:

إذا كنت تسأل شكًا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب

إذ جاء البيت الثاني تحسينًا للبيت الأول من القصيدة ليناصر بذلك حسن المبدأ [2] .

(1) الأصفهاني. الواضح: 33 - 34.

(2) الأصفهاني: 33، 34؛ حازم: 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت