الشرعية ليست في الظواهر ولا فيما يفهم منها، وإنما هي أغراض من وراء ذلك تتناول النصوص والظواهر بالتعطيل عن مدلولاتها ويقولون فيها برأيهم، ويؤوّلونها تآويل مردودة تُناقض الشريعة.
والاتجاه الثالث هو القائم على الاعتبارين جميعًا على وجه دقيق وواضح، لا يخلُّ فيه المعنى بالنص ولا العكس؛ لأن الشريعة تسير على نظام واحد لا خلاف فيه ولا تناقض. وهذا هو الرأي الذي أخذ به جمهور الأئمة وأكثر العلماء.
والمبحث الثاني الذي ختم به الإمام هذا الفصل هو ذكر الجهات التي تعرف منها المقاصد. وهي ثلاثة أيضًا:
إحداها: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي الذي يقتضي الأمرُ العملَ به بوقوع الفعل عنده مقصودًا للشارع، وكذا القول في النهي لاقتضائه بمجرد صدوره النفي للفعل أو الكف عنه.
الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي كاعتبار النكاح سبيلًا لتحقيق مصلحة النسل، واعتبار البيع طريقًا لبلوغ مصلحة الانتفاع بالمبيع.
الثالثة: اختلاف مقاصد الأحكام الشرعية بين أصلية وتابعة لها. فمنها المنصوص عليه، ومنها المشار إليه، ومنها ما وقع استقراؤه من النصوص كما تقدم [1] . وبهذا يتضح أن النصوص وحدها، كما ذهبت إلى ذلك الظاهرية، صالحة لإفادة ذلك. فما خفي من المقاصد. وإن منها ما لم يدل عليه النص لكنه يحصل بالاستقراء، الاستدلال به على أن ما هذا شأنه يعتبر مقصودًا للشارع [2] .
(1) المقاصد: 64 - 65.
(2) المقاصد: 65.