للفعل يحصل به الفساد؛ أي الضر دائمًا غالبًا للجمهور أو الآحاد. ثم عرض علينا تعريفات أخرى للعضد وللشاطبي وغيرهما معقّبًا على هذا بقوله:"إن تعريف أبي إسحاق هو ما يتحصل منه بعد تهذيبه أن المصلحة ما يؤثر صلاحًا أو منفعة للناس، عموميةً أو خصوصيةً، ملائمة قارةٌ في النفوس في قيام الحياة".
وبعد ذكر الشيخ العديد من التعريفات للمصلحة، وصف تعريف الشاطبي بكونه أقرب التعاريف السابقة على تعريفه. ووسمه رغم ذلك بكونه غير منضبط [1] .
وبجانب هذا الموقف الأساسي من التعريف بالمصلحة ننتقل مع الشيخ ابن عاشور إلى قضايا أخرى منها:
إن المصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا على مقتضى ما غلب. وهو لا ينكر وجود المصلحة المحضة ولا المفسدة المحضة، مثله مثل الإمامين العز بن عبد السلام والشاطبي في ذلك. ولكنه يرى من الضروري أن توضع ضوابط للمصلحة تبرزها وتتحقّق بها. وذلك:
° بأن يكون النفع أو الضر محقّقًا ومطّردًا في المصلحة.
° وأن يكون النفع والضرّ فيها غالبًا وواضحًا.
° وألا يمكن الاجتزاء عنه بغيره في تحصيل الصلاح وحصول الفساد.
° وأن يكون أحد الأمرين النفعُ أو الضر، مع كونه مساويًا لضده، معضودًا بمرجح من جنسه.
(1) المقاصد: 199 - 201.