فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1856

إلى حين الموت والبعث الذي وعدتم به نظير النشأة الأولى. فهما نظيران في الإمكان والوقوع، فإعادتكم بعد الموت خلقًا جديدًا كالنشأة الأولى التي لا ترتابون فيها، فكيف تنكرون إحدى النشأتين مع مشاهدتكم لنظيرها. وقد أعاد سبحانه هذا المعنى وأبداه في كتابه بأوجز العبارات وأدلها وأفصحها وأقطعها للعذر وألزمها للحجة [1] .

فالتمثيل في القرآن ضبط لمن تدبّره. وجملة صور ومبادئَ وأحكام دعا الله إليها عباده وأمرهم بالاستماع إليها من أجل تعقّلها والتفكّر فيها والاعتبار بها. ومن ثم عندما يبرز الطرفان في التمثيل ينظر في تسوية أحدهما بالآخر. وأساس ذلك في بناء الأحكام هو التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر. وهذا روح القياس. وقد فطر الله الناس على هذا السلوك ودعاهم إلى إلحاق النظير بنظيره. وأنكر التفريق بين المتماثلين، والجمع بين المختلفين. فالعدل والميزان الذي أنزله الله سبحانه شرعًا وقدرًا يأبى ذلك [2] .

ومنه قوله جل وعلا: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [3] .

وأما قياس الشَّبَه فلم يحكِه الله إلا عن المبطلين. وبالجملة فهو مردود ومذموم، إما لكون التساوي فيه مجرد شَبَه صوري كما في قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي

(1) ابن القيم. إعلام الموقعين: 1/ 119 - 120.

(2) ابن القيم. إعلام الموقعين: 1/ 144.

(3) سورة فُصلت، الآية: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت