ليست هي من أدلة الفقه لأن الذرائع هي الوسائل، والوسائل مضطربة اضطرابًا شديدًا. فقد تكون حرامًا وقد تكون واجبة، وقد تكون مكروهة أو مندوبة أو مباحة [1] .
ومن المؤكد أن الإمامين أبا حنيفة والشافعي رُوي عنهما نفيُ اعتبارهما الذريعة دليلًا وحجّةً صراحةً، كما وردت عنهما نصوص تشهد باعتبارها عندهم. فمن ذلك ما جاء في النهي عن بيع السلاح في الفتنة. قال الشافعي: أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحًا في الظاهر لم أُبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين، وأَجزتُه بصحة الظاهر، وأكره لهما النية، إذا كانت النية لو ظهرت كانت تفسد البيع [2] . كما أن نصوصه صريحة في عدم سد الذريعة في بيوع الآجال، وقوله فيها قولًا واحدًا لم يختلف فيه عنه أصحابه.
وقد نصَب القرافي والشاطبي الخلاف في الذرائع بين مالك والشافعي في هذا القسم دون غيره من أقسام الذريعة. ومما جاء عنه من النصوص ما يشهد ظاهرها بعمله بقاعدة سد الذرائع. فهو يقول: ولا نحسب مبايعة مَن أكثرُ ماله الربا أو ثمنهُ المحرّم ما كان اكتسابه المال من الغصب والمحرّم كله. وإن بايع رجل رجلًا من هؤلاء لم أفسخ البيع؛ لأن هؤلاء قد يملكون حلالًا فلا يفسخ البيع، ولا نحرم حرامًا بيَّنًا، إلا أن يشتري الرجل حرامًا يعرفه، أو بثمن حرام يعرفه، وسواء في هذا المسلم والذمي والحربي. والحرام كله حرام [3] . ويحمل هذا على أن الإفضاء لو كان مقطوعًا به عادة لعاد على العقد بالإبطال.
(1) الموسوعة الفقهية: 24/ 278.
(2) الأم: 3/ 37.
(3) الأم: (1) ، 3/ 33.