والحيل المبحوث فيها لا تكون إلا مبطلة لمقصد شرعي، والذرائع قد تكون مبطلة لمقصد شرعي من الصلاح، وقد لا تكون مبطِلة [1] .
وبيان الفرق بين الحيلة والذريعة يحصل بأربعة أمور هي:
أولًا: إن الحيل قد تكون للتخلّص من قواعد الشريعة كما هو ظاهر من تعريفها.
ثانيًا: الحيل تجري في العقود خاصة، والذرائع في العقود وغيرها، فهي أوسع [2] .
ثالثًا: اشتراط القصد في الحيل، وعدم اشتراطه في الذرائع. فمتى وجد القصد في الذريعة فهي حيلة، ومتى عدم فهي ذريعة. فقد تجتمع الحيلة والذريعة. وقد يفارق كل منهما الآخر كما مرّ.
فمثال ما كان ذريعةً سبُّ الأوثان عند من يعلم من حاله أنه يتجرأ فيسبّ الله.
ومثال ما كان حيلة وليس ذريعة ما يحتال به من المباحات في الأصل كتفويت النصاب قبل الحول تخلّصًا من الزكاة.
رابعًا: اجتماع الذريعة والحيلة: كشراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن المستحق وما شابه ذلك [3] .
(1) المقاصد: 336.
(2) د/ وهبة الزحيلي. الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: 461.
(3) د/ شعبان محمد إسماعيل. سدّ الذرائع بين الإلغاء والاعتبار. حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية. القاهرة: عدد 6/ 1408/ 1988.