وخالقيته ووحدانيته وتوجيهه لعباده ليعمروا الأرض التي استخلفهم فيها. ولن يكون منهم ذلك إلا بالعمل والمثابرة عليه والإتقان له.
وتطورت الفلاحة في العصور الأخيرة، وخصّت بالدراسات الكثيرة. وتعدّدت أنواعها، وتضاعفت أهميتها وأصبحت موردًا مدرارًا من موارد الرزق خصوصًا بعد ما دخلتها الصناعة. فوفّرت تلك الموارد، مع ما حققته من جودة في الزروع والغراسات، وما قامت به من جهود لحمايتها من الأمراض والعوارض المفسدة لها، وما تخيّرته من مشاتل ومركّبات نوعية لها، عملت على مزاحمتها في الأسواق لكثير من البضائع الأخرى، وجعلتها من أجود ما يقتنى. وهي في عصرنا الحاضر تتطلب جهودًا كبرى مع ما يقبل عليه الناس وتقتضيه الفلاحة بأنواعها الفصلية من حراثة وسماد وجهد غير قليل. وإن البال لمنشغل بها، ويداوم التفكير في تطويرها لمضاعفة الإنتاج. وهكذا أصبحت الفلاحة في هذا العصر تحتاج إلى العديد من الخبراء والعمال الذين يُعنَون بها، وينصرفون إليها طمعًا في الكسب الجيد والرزق الواسع الحسن الذي لا ينقطع بفضل التربة الخصبة وأيدي المهرة من العمال، وأصحاب الخبرة في هذا المجال.
والذي تتأكد ملاحظته في ميدان الفلاحة في بلادنا العربية ثلاثة أشياء هي:
أولًا: أن مساحة الأرض عندنا تأتي ثانية بعد مساحة الاتحاد السوفييتي سابقًا، وأن الأراضي المزدرعة عندنا تبلغ فقط 47,3 مليون هكتار أي نحو 3 % من جملة مساحة أرضنا وهي نحو 3,2 % من كل المساحة الزراعية على وجه البسيطة.
ثانيًا: أن الأرض الزراعية من قديم كانت تمثل العمود الفقري