المستخفِّين بحقوق الخلق قائلًا:"القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار" [1] . ويدل هذا على أن القضاء بغير علم مدرجة للحكم بالباطل، وللوقوع في الظلم ولو من غير شعور أو توقّع.
وقالت الشافعية: الشرائط المعتبرة في تولية القضاء عشرة. وذكروا منها الاجتهاد. والاجتهاد هو العلم بالكتاب والسُّنة والإجماع والقياس وأقوال العلماء ولسان العرب [2] . فلو لم يصل القاضي باجتهاده إلى حكم الحادثة ففي جواز تقليده وجهان:
الأول: قول ابن سريح: يجوز أن يقلّد فيها للضرورة، ويحكم لأنه ما من عالِم إلا وتُشكل عليه أحكام بعض الحوادث.
الثاني: قول المروزي: لا يجوز أن يقلَّد في قضائه، ويستخلف عليها من يحكم باجتهاده، إن ضاق وقت الحادثة. وذلك الحاكم ملزَم، فلا يجوز أن يلزمه ما لا يعتقد لزومه.
قال المزني: قال الشافعي - رحمه الله: ولا يشاوِرُ إذا نزل به المشكلُ إلا عالمًا بالكتاب والسُّنة والآثار وأقاويل الناس والقياس ولسان العرب [3] .
والمجتهد ثلاثة أقسام: مجتهدٌ مطلق، ومجتهدُ مذهب، ومجتهدُ فتوى.
واشترطت الحنابلة الاجتهاد أيضًا فيمن يلي رتبة القضاء، وأَوْلَوا الأمرَ أعدَلَ المقلِّدين وأعرَفَهم عند غياب المجتهد حتى لا
(1) دَ: 4/ 5؛ تَ: 3/ 613؛ جَه: 2/ 776.
(2) الموسوعة الفقهية: 33/ 293.
(3) الماوردي. الحاوي الكبير: 20/ 103.