الأمراء الذين يولون القضاة. ولم يكن هذا على إطلاقه، فقد عقّب عليه الخطّاب بقوله: ويجب تفقد الإمام له حال قضائه فيعزل مَن في بقائه مفسدة وجوبًا وفورًا [1] .
ولم يحفظ أن عمر عزل قاضيًا أصلًا. وهذا خلاف ما أورده البيهقي في سننه [2] مع كونه عزل الأمراء بمجرد الشكيّة. عزل سعد بن أبي وقاص، وخالد بن الوليد، وشرحبيل. وأضاف إلى هذا: أنه لم يَثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزل قاضيًا ولا أبا بكر عزل قاضيًا أيضًا [3] .
وفي ختام هذه الإفادات التي ظفرنا بها من المقاصد ختم الشيخ حديثه عن العزل ببيان اصطلاح بني حفص قائلًا: إنهم كانوا لا يبقون أحدًا في حالة القضاء أكثر من ثلاث سنين [4] . فرد هذا القول واعتبره خطأ في التصرّف [5] .
والعزل ثلاثة أنواع:
الأول: أن يَعْزِل القاضي نفسه.
الثاني: أن يُعزَل بموت الإمام أو بِعزله عن الإمامة.
الثالث: أن يكون عزل القاضي من طرف الإمام.
أما عزل القاضي نفسه رغبة منه في ذلك، فإنه يكون بصريح
(1) مواهب الجليل: 6/ 113.
(2) 10: 108؛ كتاب آداب القاضي، عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لأنزعن فلانًا عن القضاء ولأستعملن على القضاء رجلًا إذا رآه الفاجر فرقه.
(3) المقاصد: 527.
(4) المراكشي: تاريخ الدولة الموحدية والحفصية: 44.
(5) المقاصد: 528.