= وفي القضية خلاف الشافعية والأحناف، وخلاف بين كلام الرازي وكلام ابن العربي في المحصول. انظر القرافي. نفائس الأصول: 5/ 2164 - 2176.
وتلخيص القول في تقييد المطلق وعدمه عند الأصوليين أربع صور:
1 -إذا اتحد السبب والحكم. فإن المطلق يحمل على المقيد. ومثّل الحنفية لذلك بقوله تعالى في كفارة اليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} البقرة: 196، فإن هذا مقيّد عندهم بالتتابع الوارد في قراءة ابن مسعود المشهورة. أما غيرهم فلا يرون هناك نصًّا مقيدًا لهذا الإطلاق، لأن غير المتواتر عندهم كله من قبيل أخبار الآحاد، فلا يقيّد بها مطلق الكتاب.
2 -إذا اتحد السبب واختلف الحكم. فأكثر الشافعية يحملون المطلق على المقيّد، ويرى فريق آخر من الفقهاء عدم حمل المطلق على المقيد، لاختلاف الحكم. قال تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: 6، وفي مسح اليدين جاء في التيمم مطلقًا عن هذا القيد: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} المائدة: 6.
3 -إذا اختلف السبب واتحد الحكم. فإذا كان التقييد مختلفًا فإن المطلق لا يحمل على المقيد لاختلاف القيد، وإلا كان ترجيحًا بلا مرجح. ككفارة الصوم، فإنها جاءت في كفارة اليمين مطلقة كما جاء قضاء رمضان مطلقًا، مع أن الصوم جاء في كفارة القتل مقيدًا بالتتابع وكذا في كفارة الظهار. وجاء التقييد بالتفريق لا بالتتابع في صوم التمتع بالحج.
أما إذا كان التقييد واحدًا كالرقبة في الكفارة فقد وردت مقيدة بالمؤمنة في كفارة القتل الخطأ، وجاءت مطلقة في كفارة الظِّهار وفي كفارة اليمين. فالمالكية وأكثر الشافعية يحملون المطلق على المقيد، ويشترطون في الرقبة أن تكون مؤمنة في الكل، والحنفية لا يحملون المطلق على المقيَّد.
4 -وإذا اختلف كل من السبب والحكم فلا يحمل المطلق على المقيد اتفاقًا. وذلك كاليد في الوضوء والسرقة، فإنها في الوضوء جاءت مقيدة إلى المرافق، وفي السرقة جاء القطع مطلقًا؛ فيبقى المطلق على إطلاقه فيها، ويعمل بالقيد في المقيَّد، ولا تعارض في هذا. محمد سلام مدكور. مناهج الاجتهاد في الإسلام: 211.