في العلوم الشرعية، والعمدة في الفنون القولية، بما كان له من ضلاعة في مختلف الاختصاصات الفقهية واللغوية، وذكرنا تدخّله عند اختلاف الأنظار بين العلماء أعضاء المحكمة الشرعية العليا، لتباين أفهامهم للنصوص أو تنازعهم في الأخذ ببعض القواعد وتطبيقها، وتولّيه البت في الأمر بكلمة فصل في القضية، أو بترجيحه رأي أحدهم إن حالفه الحق ولو خالفه الأكثرية [1] رأينا علمًا بارزًا وأديبًا بارعًا.
ومن جيد نظمه ما نحسبه جاريًا على طريقة أبي الطيّب، محاكيًا في نظمه حمودة بن عبد العزيز في قصيدته:
هو العز في سمر القنا والقواضب ... وإلا فما تغني صدور المراتب
فقد قال مهنئًا شيخه محمد النيفر عند ختمه تدريس كتاب السعد على التلخيص:
طريق لنيل العزّ حرز المطالب ... وغور لأسنى القصد صدر المراتب
ومنها:
وليس ثمار الحزم إلا عزائمًا ... تريه كمينًا من عزاز المواهب
إذا كانت السادات تصبو لرفعة، ... فإني ملكت الجد جد الرغائب
وإني لمقدام، وغيري جازع، ... وإني لقوّال بأي المواكب
نشرنا على متن السماك مراتبًا ... تؤمّ لها الركبان من كل جانب
ويا رب ليل يثبر الصلد حزنه ... أضاء الدياجي من يراع وقاضب
ورب عويص، قد أزلنا لثامه، ... له الناس فوضى بين راد وذاهب [2]
(1) محمد الخضر حسين. تونس وجامع الزيتونة: 91.
(2) محمد النيفر. عنوان الأريب: (2) 2/ 1012.