وبعد، فلا بد للفقيه من استقراء الأحوال وتوسُّم القرائن الحافَّة بالتصرّفات النبوية. فمن قرائن التشريع: الاهتمام بإبلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العامة، والحرص على العمل به، والإعلام بالحكم وإبرازه في صورة القضايا الكليّة مثل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألَا لا وصية لوارث" [1] ،
= طنطن به ملحدو مصر وصنائع أوروبة فيها من عبيد المستشرقين وتلامذة المبشرين، فجعلوه أصلًا يحاجون به أهل السنة وأنصارَها وخدام الشريعة وحماتها، إذا أرادوا أن ينفوا شيئًا من السنة، وأن ينكروا شريعة من شرائع الإسلام في المعاملات وشؤون الاجتماع وغيرها، يزعمون أن هذه من شؤون الدنيا يتمسكون برواية أنس. والله يعلم أنهم لا يؤمنون بأصل الدين ولا بالألوهية ولا بالرسالة ولا يصدقون القرآن في قرارة نفوسهم. ومن آمن منهم فإنما يؤمن لسانه ظاهرًا، ويؤمن قلبه فيما يخيل إليه، لا عن ثقة وطمأنينة ولكن تقليدًا وخشية ... والحديث واضح صريح لا يعارض نصًا، ولا يدل على عدم الاحتجاج بالسنة في كل شأن. وإنما كان في قصة تلقيح النخل أن قال لهم:"ما أظن ذلك يغني شيئًا". فهو لم يأمر ولم ينه ولم يخبر عن الله ولم يسن في ذلك سنة حتى يتوسع في هذا المعنى إلى ما يهدم به أصل التشريع، بل ظن ثم اعتذر عن ظنه، قال:"فلا تؤاخذوني بالظن". فأين هذا مما يرمي إليه أولئك؟ هدانا الله وإياهم سواء السبيل. انظر تعليق الشيخ شاكر على الحديث رقم 1395. الإمام أحمد. المسند: 2/ 1396 - 1397.
(1) الحديث:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث". روي الخبر من حديث أبي أمامة، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه؛ ومن حديث عمرو بن خارجة، أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه؛ ومن حديث أنس، وأخرجه ابن ماجه؛ ومن حديث ابن عباس، وأخرجه الدارقطني؛ ومن حديث عمرو بن شعيب، وأخرجه الدارقطني أيضًا؛ ومن حديث جابر، وأخرجه ابن عدي؛ ومن حديث زيد والبراء، وأخرجه ابن عدي أيضًا؛ وكذا من حديث علي بن أبي طالب؛ ومن حديث خارجة بن عمرو، وأخرجه الطبراني؛ ومن حديث ابن عمر أورده أبو أسامة في =