الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بدًّا من اتباعها. من ذلك: أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة" [1] ."
وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب قال:"عجبًا للعمة تُورَث ولا تَرِث" [2] .
فكانت الأحكام عندهم قسمين: معلّل، وتعبّدي. وقد تفاوت المجتهدون في إثبات هذا النوع الأخير، غير أننا وجدنا الفقهاءَ الذين خاضوا في التعليل والقياس قد أوشكوا أن يجعلوا تقسيم أحكام الشريعة بحسب تعليلها ثلاثة أقسام:
1 -قسم معلّل لا محالة. وهو ما كانت علّته منصوصة أو مومأً إليها، أو نحو ذلك.
2 -وقسم تعبّدي محض. وهو ما لا يُهتدى إلى حكمته.
3 -وقسم متوسّط بين القسمين. وهو ما كانت علّته خفيّة، واستنبط له الفقهاء علّة، واختلفوا فيه، كتحريم ربا الفضل في الأصناف الستة [3] ، وكمنع كراء الأرض على الإطلاق عند القائلين
(1) تذييل من البخاري لترجمة الباب: 30 كتاب الصوم، 41 باب الحائض شرك الصوم والصلاة. خَ: 2/ 239.
(2) حديث محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الرحمن بن حنظلة عن ابن مرسي. انظر 27 كتاب الفرائض، 10 باب ما جاء في العمة، ح 98. طَ: 1/ 516 - 517.
(3) الأصناف الستة الربوية، التي لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، يحرم فيها ربا النسيئة وربا الفضل. وقد وردت فيها أحاديث الباب. وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح. فإذا اختلف العوضان جنسًا واتحدا في العلة جاز التفاضل وحرم النساء. وأهل الظاهر لمنعهم القياس لا يحملون عليها غيرها مما شاركها في العلّة. =