وحمله مالك وابن شهاب وابن المسيَّب على تفسير أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المحاقلة. والمحاقلة: كراء الأرض بالحنطة. ولذلك ترجم هذا الحديث مع غيره في الموطأ بترجمة المزابنة والمحاقلة. فلم يَرَ للمحاقلة معنى غير هذا [1] .
وسلك بعض الصحابة والأئمة مسلك النظر إلى الحالة التي هي مورد النهي، وهي ما ورد في حديث رافع بن خديج في صحيح البخاري، قال:"كنا أكثر أهل المدينة مُزدَرعًا فكنا نكري الأرض بالناحية منها مسمًّى لسيد الأرض (أي بالزرع الذي يحصل في الناحية المعيّنة) فممّا يصاب من ذلك وتسلمُ الأرض (أي بقيتها) ، وممّا تصاب الأرض ويسلم ذلك (أي ما في الناحية المعيّنة لرب الأرض) فنُهينا عن ذلك. وأما الذهب والورِق فلم يكن يومئذ [2] ، وفي رواية: فلربّما أَنبتَت هذه ولم تُنبت الأخرى" [3] اهـ.
ولذلك قال الليث بن سعد:"كأنّ - بتشديد النون - الذي نهي عنه من ذلك - أي من كراء الأرض - ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة". رواه عنه البخاري في كتاب المزارعة [4] .
(1) تقدمت الإشارة إلى ذلك: 69/ 1. انظر كلام الإمام في تفصيل القول في المزابنة. طَ: 2/ 625 - 627.
(2) تقدم في حديث البخاري. انظر 71/ 1.
(3) وفي رواية أخرى: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر 41 كتاب الحرث، 12 باب ما يكره من الشروط في المزارعة. خَ: 2/ 69.
(4) تقدم: 68 - 71.