فالتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط هو منبع الكمالات. وقد قال الله تعالى في وصف هذه الأمة أو وصف صدرها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [1] . روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معنى الآية أن الوسط هو العدل أي بين طرفي الإفراط والتفريط [2] ، وبذلك جزم المحقّقون في تفسير هذه الآية [3] . وبه فسر أيضًا قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [4] أي أعلمهم وأعدلهم. وقد شاع هذا المعنى في الوسط [5] .
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي:"خير الأمور أوساطها". وبعضهم يرويه حديثًا، وهو مشهور على الألسنة ولكنه ضعيف الإسناد [6] .
فالسماحة السهولة المحمودة فيما يظنّ الناس التشديد فيه. ومعنى كونها محمودة أنها لا تفضي إلى ضر أو فساد. وفي الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذ اقتضى" [7] . وقريب منه
(1) البقرة: 143.
(2) حديث أبي سعيد الخدري. انظر 48 كتاب تفسير القرآن، 3 باب ومن البقرة، ح 2961. تَ: 5/ 207.
(3) راجع كلام المؤلف في تفسير الآية التحرير والتنوير: 2/ 17، 18.
(4) القلم: 28.
(5) [حتى قال أبو تمام:
كانت هى الوسط المحمية فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا]
ما أوردناه هنا مثبت ص 61 - 62. ط (1) الاستقامة. لكن المؤلف اختصره وضرب عليه في نسخته المصححة.
(6) السخاوي. المقاصد: 205، ع 455.
(7) يشير إلى حديث جابر ونصه:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"هكذا بدون تكرار الوصف. انظر 34 كتاب البيوع، 16 =