فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 1856

الإنساني الذي يسوقه إلى التفكير الحق في أحوال هذا العالم. ثم عالج الإنسان بتزكية نفسه وتصفية باطنه، لأن الباطن محرك الإنسان إلى الأعمال الصالحة، كما ورد في الحديث:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب" [1] . وقد قال الحكماء: الإنسان عقل تخدمه الأعضاء [2] .

(1) حديث النعمان بن بشير. انظر: 2 كتاب الإيمان، 39 باب فضل من استبرأ لدينه. خَ: 1/ 19؛ انظر 22 كتاب المساقاة، 20 باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ح 107. مَ: 2/ 1219 - 1220؛ انظر 36 كتاب الفتن، 14 باب الوقوف عند الشبهات، 3984. جَه: 2/ 1318 - 1319؛ انظر 18 كتاب البيوع، 1 باب الحلال بيّن والحرام بيّن، ح 2534. دَي: 2/ 559.

(2) نسب المؤلف هذه المقالة الحكيمة للفيلسوف الفرنسي بونالد (1754 - 1840 م) ، وذلك عند تفصيله القول في ذكر أسباب تأخر التعليم. وجعلها تنبيهًا على وجوب مراعاة المصالح الصحية وعدم خلوه عنها. مبينًا ذلك بقوله: الإنسان خُلق ليعلم ويعمل، فالعلم بالعقل والعمل بالبدن، وهما متكافئان في وجوب التحفظ عليهما. انظر: أليس الصبح بقريب: 129 - 130.

وقد وردت من قبل بإزاء هذا المعنى أو ما يقرب منه أقوال أئمة الفكر الإسلامي، نذكر منها أن العقل هو الشيء الذي يدرك به الإنسان ما لا يدرك بالحواس ... ولولا خدمة الحواس للعقل ما أدركنا شيئًا. فإن الكسبيات فرع البديهيات، والبديهيات فرع المحسوسات ... والعقل من صفاته وأفعاله اليقين والشك والتوهّم، وطلب الأسباب لكل حادث والتفكر في حيل جلب المنافع ودفع المضار. شاه ولي الله دهلوي. حجة الله البالغة: 2/ 88 - 90.

وقالوا: إن اكتمال قيام العقل بجميع وظائفه يحصل من التئام العقل التمييزي والعقل التجريبي، وصيرورته عقلًا محضًا ونفسًا مدركة تعتمد الاعتبار والتنبيه وحسن النظر في تصرفاتها وأحكامها، وترتقي بذلك من المعارف الحسية إلى المعارف العقلية، ومن مراتب الشك إلى درجة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت