يتحصل منه بعد تهذيبه - أنها ما يؤثر صلاحًا أو منفعة للناس عمومية أو خصوصية، وملاءمةً قارة في النفوس في قيام الحياة [1] . وهو أقرب التعاريف السابقة على تعريفنا، ولكنه غير منضبط.
وأما المفسدة فهي ما قابل المصلحة. وهي وصف للفعل يحصل به الفساد، أي الضر دائمًا أو غالبًا للجمهور أو للآحاد.
(1) انظر ص 13 وصفحة 14 من ج 2، طبع تونس [= (2) 1/ 241 - 259 = (3) 2/ 24، 25 = (4) 2/ 44] . اهـ. تع ابن عاشور.
وكذا ما ورد من أحكام وتقسيمات للمصلحة والمفسدة عند الشاطبي: (3) 2/ 25 - 48. ومن المناسب في هذا المقام أن نذكّر بجملة تعريفات للمصلحة وردت في كتب الأصوليين. فهي عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة. والمقصود من هذا أن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم. قال الغزالي: المصلحة المحافظة على مقصود الشارع، ومقصود الشارع من الخلق خمسة. وهي الكليات الضروريات. فكل ما تقع به المحافظة على هذه الأصول مصلحة. وكل ما يفوت هذه الأصول مفسدة. شفاء الغليل: 102؛ المستصفى: 1/ 284. وإلى مثل هذا ذهب الخوارزمي. فالمصلحة عنده المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق. قاله في الكافي. انظر الزركشي، البحر: 6/ 76.
وقال الصفي الهندي عند تعريف المناسب: فهو في الاصطلاح الملائم لأفعال العقلاء في العادات، أو الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلًا وإبقاء. والمراد بالتحصيل جلب المنفعة، وهي عبارة عن اللذة وما يكون طريقًا إليها، وإزالة المضرة وهي الإثم وما يكون طريقًا إليه. نهاية الوصول في دراية الأصول: 8/ 287. وفسر الطوفي المصلحة بقوله: إن المصلحة بحسب العرف تطلق على السبب المؤدي إلى الصلاح والنفع كالتجارة المؤدية إلى الربح، وبحسب الإطلاق الشرعي هي عبارة عن السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة. ثم هي تنقسم إلى ما يقصده الشارع لحقه كالعبادات، وإلى ما يقصد لنفع المخلوقات وانتظام أحوالهم كالعادات. مصطفى زيد. المصلحة في الشريعة الإسلامية: 48.