كانت في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك أمر عمر بن عبد العزيز في خلافته أو إمارته أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [1] بكتابة ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الآثار، أَحْسَب أنه أراد أن تكون نبراسًا يستضيء به علماء الأمة في تفهّم مقاصد الشريعة ومنازعها، إذ قد يضيق الوقت ويقصر النظر عن الاستنباط من أصول أدلة الشريعة مع أنهم ربما جدّدوا أحكامًا لتلك الجزئيات إذا تجدّدت الأحوال. وقد قال عمر بن عبد العزيز:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" [2] .
ومثال هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في شرب الخمر ضربًا غير محصور العدد ولا الآلة. وضرب أبو بكر وعمر أربعين سَوطًا، ثم ضرب عمر ثمانين برأي من علي إذ قال له:"إن السكران إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. فأرى أن عليه حد الفرية" [3] . فيه إقامة الحد مع الشك في حصول مسببه اعتبارًا بالظِنَّة، وهو منزع غريب.
ومن الأمثلة في التحديد عكوف الفقهاء على ما صدر في عصر الخلفاء من تحديد مقادير الجزية والخراج والديات وأروش الجنايات، مع أن بعض تلك المقادير قد يطرأ عليه نقص القيمة أو الرواج، فلا يصلح لأن يبقى عوضًا لما عُوض به فيما مضى.
ومن أمثلة ذلك ما حدّد به فقهاء المالكية مقادير الآجال
(1) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وأميرها. توفي 120 هـ عن نيف وثمانين سنة. كان قاضي المدينة وأميرها، وكانت له خبرة بالسير. الذهبي. العبر: 1/ 152.
(2) تقدم: 25/ 1.
(3) تقدم: 167/ 1، 217/ 1، 250/ 2.