الأفعال الصادرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها مشروعة للأمة حتى يدلَّ دليل على الخصوصية.
وموانع المساواة هي العوارض التي إذا تحقّقت تقتضي إلغاءَ حكم المساواة لظهور مصلحة راجحة في ذلك الإلغاء، أو لظهور مفسدة عند إجراء المساواة. وأعني بالعوارض اعتباراتٍ تلوح في أحوال معروضات المساواة، فيصير إجراءُ المساواة في أحوال تلك المعروضات غير عائد بالصلاح في بابه، ويكون الصلاح في ضدّ ذلك، أو يكون إجراء المساواة عندها - أي عند تلك العوارض - فسادًا راجحًا أو خالصًا.
وليست تسميتُها بالعوارض مرادًا منه أنها أمور عارضة مؤقتة، لأن هذه العوارض قد تكون دائمةً أو غالبةَ الحصول. وإنما تسميتُها بالعوارض من حيث أنها تبطل أصلًا منظورًا إليه في الشريعة نظرًا أول فجعلت لأجل ذلك أمورًا عارضة إذ كانت مُبطِلةً أصلًا أصيلًا، لأننا بيَّنا أن المساواة هي الأصل في التشريع.
وقاعدة اعتبار هذه الموانع واعتبار تأثيرها في منع المساواة أنَّ اعتبارها يكون بمقدار تحقّقها وبمقدار دوامها أو غلبة حصولها، وأنّ اعتبارها موانعَ للمساواة يكون في الغرض الذي من حقّها أن تمنع المساواة فيه لا مطلقًا. فالفضائل مثلًا تمنع مساواة الفاضل للمفضول في الجزاء والمنح، ولا تمنع مساواتَهما في الحقوق الأخرى.
والمرجِع في معرفة تقدير ما تمنع هذه الموانعُ التساويَ فيه هو إما المعنى الذي اقتضى المنع، وإما قواعد التقنين. فمعرفة مساواة العالِم بعلم مّا لمن ليس بعالِم به في آثار ذلك العلم ترجع إلى المعنى. وكذلك معرفةُ عدم مساواة غير المسلمين من أهل ذمّة