للقاضي إذا حكم بفسخ نكاح الذي يبني بالمعتدة في عِدّتها ألّا يزيد في حكمه تأبيد التحريم، إذ لعلهما يجري أمرهما على رأي من لا يرى تأبيد التحريم. وكذلك مسألة من يفسد المرأة على زوجها ويهرب بها ليتزوّجها [1] .
ولا يشكل على هذا ما في صحيح البخاري عن أبي هريرة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أن بعض أصحابه يواصل الصيام فنهاهم. فقال له رجل: يا رسول الله إنك تواصل. فقال: وأيُكم مثلي إِني أَبيت يطعُمني ربي ويسقيني. فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال لهم: لو تأخر الشهر لزدتكم" [2]
= واستحسن المتأخرون من المالكية للقاضي إذا حكم بفسخ نكاح الناكح في العدة ألا يتعرض في حكمه للحكم بتأبيد تحريمها لأنه لم يقع التنازع في شأنه لديه. فينبغي له أن يترك التعريج عليه لعلهما أن يأخذا بقول من لا يرون تأبيد التحريم. ابن عاشور. التحرير والتنوير: 2/ 455؛ القرطبي. الجامع لأحكام القرآن، المسألة السادسة: 3/ 193 - 195؛ ابن عطية. المحرر الوجيز: 2/ 222 - 225.
(1) ورد هذا في ضوء الشموع. وأفتى في مثل هذه القضية أحد فقهاء المالكية قائلًا: يتأبد تحريمها عليه معاملة له بنقيض مقصوده، ولئلا يسارع الناس إلى إفساد الزوجات. والظاهر أنه تأبيد مقيد بدوام أثر الإفساد لا إن طال الزمن جدًا أو طلقها الأول باختياره أو مات عنها. عليش. فتح العلي المالك على مذهب الإمام مالك: 1/ 397.
والأصل في هذا الحكم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من خبّب زوجة امرئ أو مملوكة فليس منا". رواه أبو داود، ونسبه المنذري للنسائي. وبناء على ذلك قالوا: من أفسد زوجة امرئ، أي: أغراها بطلب الطلاق. ولذا ضيق فقهاء المالكية عليه وبلغ من زجرهم له تأبيد تحريم المرأة المخببة على من أفسدها على زوجها. الموسوعة الفقهية: 5/ 291.
(2) وقد كان الوصال منهم حرصًا على اتباعه في ذلك وهم يعلمون أن أمره =