فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1856

ذلك بشكل واضح وجليّ في نشاطه وعمله العلمي، مدرِّسًا، وقاضيًا، ومفتيًا، وشيخًا للجامعة الزيتونية، وتآليفه المتنوعة خاصة في التفسير، حيث يعد كتابه التحرير والتنوير مدرسة في التفسير قائمة بذاتها، بدأت من حيث انتهى المفسِّرون الذين سبقوه، إضافة إلى التأليف في الحديث ومصطلحه، ولعل من أبرز مؤلفاته فيه كشف المغطَّى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، والنظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح، إضافة إلى الفقه والأصول، حيث يأتي كتاب مقاصد الشريعة في مقدّمتها، هذا عدا تآليفه في النقد، والأدب، والبلاغة، والسِّيَر، والتاريخ.

والمأمول أن يشكّل هذا الكتاب إضافة متميزة للمكتبة الفقهية، خاصة وأن مؤلِّفه عالم موسوعي فذٌّ، ومجتهد مجدِّد مُبْدع، وأن محقِّقه عالم محقِّق متمرِّس، يشكّل الاجتهاد والفقه مِحْور حياته وجلّ اهتمامه.

وأن يساهم بالارتقاء بتنمية المَلَكة الفقهية، وتأصيل أدوات الاجتهاد، وإغنائها، لتواكب الشريعةُ إيقاعَ العصر المتسارع، ويتحقق خلودها بالقدرة على الإنتاج في كل زمان ومكان، ويتحول الفقه الإسلامي إلى مواقع الريادة والسبق، لحركة المجتمع، وبيان حكم الله في النوازل الواقعة والمتوقعة.

سائلين الله أن يكتبَ له القبول، ويجعل عملنا خالصًا لوجهه، ويجعله من العلم الذي يُنتفع به، مصداقًا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إذَا مَاتَ الإنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (أخرجه مسلم) ، ويجزي مؤلفه ومحققه خير الجزاء، إنه نعم المسؤول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت