جعله مانعًا. وهذا النوع لا ينبغي الشكُّ في ذمه وبطلانه، ووجوب المعاملة بنقيض مقصد صاحبه إن اطّلِع عليه. والأدلة من القرآن والسنة الصريحة طافحة بهذا المعنى، بحيث صار قريبًا من القطع. وقد ساق أبو عبد الله البخاري جملة منها في كتاب الحيل من صحيحه [1] . وذكر الشاطبي جملة من الأدلة في المسألة الحادية عشرة [2] ، وفي بعضها نظر.
(1) ذكر ابن حجر أن كتاب الحيل اشتمل من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثًا، المعلق منها واحد، وسائرها موصول، وكلها مكررة فيه، وفيما تقدمه من الكتب. وفي الكتاب أثر واحد عن أيوب. الفتح: 12/ 351.
(2) قال الشاطبي قبل إيراد الأدلة المومى إليها: الحيل في الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة في الجملة، والدليل على ذلك ما لا ينحصر من الكتاب والسنة، لكن في خصوصات يفهم من مجموعها منعها والنهي عنها إلى القطع. وقد جعل الشاطبي من الأدلة التي أوردها من القرآن والسنة ما فيه إظهار للطاعة، لقصد دنيوي يتوصل بها إليه، وما هو من قبيل التصرفات التي يراد بها إسقاط الحكم أو قلبه إلى حكم آخر بفعل سائغ أو غير سائغ، وما تدور معانيه منها على قلب الأحكام ظاهرًا، وهو غير جائز. الموافقات: (1) 2/ 240 - 242 = (2) 2/ 266 = (3) 2/ 380 - 384 = (4) 3/ 109 - 119.
ومن الأدلة المتعَقَّبة على الشاطبي حديث:"ليشربن ناس من أمتي الخمر". إسناده ضعيف ورجاله ثقات غير مالك بن أبي مريم. لم يرو عنه غير حريث، ولم يوثقه غير ابن حبان. قال ابن حزم: لا يدرى من هو. وقال الذهبي: لا يعرف. وقد تضمن الوعيد بالخسف والمسخ. يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير. وهذا يتعارض مع ما هو مقرر من أمن أمته - صلى الله عليه وسلم - من ذلك. وإن أجيب عنه بأن الأمن المبشر به والوعود هو فيما عدّ ما بين يدي الساعة. والحديث موقوف. ومنها أيضًا حديث النهي =