فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 1856

ما تدعو إليه الحاجة. ولا يقف تحليلُ ذلك على الضرورات لأنه لو وقف عليها لأدى إلى ضعف العباد [واستيلاء أهل الكفر والعناد] على بلاد الإِسلام، ولانقطع الناس عن الحرف والصنائع التي تقوم بمصالح [الأنام] . ولا يُتبسط في هذه الأموال كما يُتبسط في المال الحلال بل يقتصر في ذلك على ما تمس إليه الحاجة [دون أكل الطيبات وشرب المستلذات ولبس الناعمات التي هي بمنزلة التتمات] . وصورة هذه المسألة أن يُجهل المستحِقون بحيث يتوقع أن نعرفهم في المستقبل. ولو يئسنا من معرفتهم لَمَا تصورت هذه المسألة, لأنه يصير - أي المال - حينئذ إلى المصالح العامة. وإنما جاز تناول ذلك قبل اليأس من معرفة المستحقين, لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة. ولو دعت ضرورةٌ إلى غصب أموال الناس لجاز له [1] * ذلك، بل يجب عليه إذا خاف الهلاك لجوع أو حر أو برد. وإذا وجب هذا لإحياء نفس واحدة فما الظن بإحياء نفوس" [2] . وهذا مقام راعاه المجتهدون في تصاريف استنباطهم، ودنوا منه وابتعدوا. فقد تجد المجتهد الواحد يدنو منه ويبتعد في مختلف أقواله بحسب تعارض الأدلة وغير ذلك."

(1) * الضمير راجع إلى المكلف المفهوم من المقام. اهـ. تع ابن عاشور.

(2) ابن عبد السلام. قواعد الأحكام، المثال الحادي والعشرون: 2/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت