من العرب وغيرِهم في التصميم على رفض إجابة الدعوة الإِسلامية اتكالًا على الكثرة والقوة، وأمنا من وصمة الأسر والاستعباد. كما قال صفوان بن أمية [1] في مثله:"لأَنْ تَرُبْني قريشٌ خير من أن ترُبْني هوازن" [2] . وكما قال النابغة:
حذارًا على أن لا تُنال مقادتي ... ولا نِسْوَتي حتَّى يَمُتْنَ حرائرا [3]
فنظر الإِسلام إلى طريق الجمع بين مقصديه نشر الحرية وحفظ نظام العالم بأن سلط عوامل الحرية على عوامل العبودية مقاومة لها بتقليلها وعلاجًا للباقي منها. وذلك بإبطال أسباب كثيرة من أسباب الاسترقاق، وقصره على سبب الأسر خاصة. فأبطل الاسترقاقَ
(1) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب. قتل أبوه الذي كان إليه أمر الأزلام في الجاهلية يوم بدر كافرًا. وأسلمت أمه ناجية بنت الوليد بن المغيرة من المؤلفة قلوبهم. ويروى عنه قوله: لقد غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما خلق الله خلقًا أبغض إلي منه، فما زال يعطيني حتى ما خلق الله خلقًا أحب إلى منه. وقال الترمذي: كان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية ووصل له الإِسلام من عشر بطون. ونزل صفوان على العباس بالمدينة، وأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجوع إلى مكة وتوفي بها مقتل عثمان. ابن حجر. الإصابة: 1/ 181/ 4073؛ ابن عبد ربه. العقد: 1/ 277.
(2) قالها مجيبًا أبا سفيان في وقعة حنين. قال هذا الأخير: غلبت والله هوازن. وتمام قوله: بفيك الكثكث, لأن يَرُبَّني رجل من قريش أحب إلى من أنَّ يرُبَّني رجل من هوازن، بمعنى لأن يملكني. ابن منظور. اللسان: مادة رب.
(3) البيت من قصيدته التي يمدح بها النعمان ويعتذر إليه فيها. وطالعها:
كتمتك ليلًا بالجمومين ساهرًا ... وهَمَّيِن: هَمًّا مستكنًا وظاهرا
الديوان: 115.