فحرية الاعتقادات أسّسها الإِسلام بإبطال المعتقدات الضالة التي أَكره دعاةُ الضلالة أتباعَهم ومريديهم على اعتقادها بدون فهم ولا هدى ولا كتاب منير، وبالدعاء إلى إقامة البراهين على العقيدة الحق، ثم بالأمر بحسن مجادلة المخالفين وردهم إلى الحق بالحكمة والموعظة وأحسن الجدل، ثم بنفي الإكراه في الدين. وقد بسطتُ القول في ذلك في كتاب أصول نظام الاجتماع الإِسلامي [1] . ولولا أن من أصول الشريعة حرية الاعتقاد ما كان عقاب الزنديق الذي يسرّ الكفر ويظهر الإيمان غير مقبولة فيه التوبة إذ لا عذر له فيه.
وأما حرية الأقوال فهي التصريح بالرأي والاعتقاد في منطقة الإذن الشرعي. وقد أمر الله ببعضها في قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [3] .
(1) ابن عاشور. أصول النظام الاجتماعي في الإِسلام: 171 - 173.
(2) آل عمران: 104.
(3) انظر 1 كتاب الإيمان, 20 باب كون النهي عن المنكر من الإيمان, 78. مَ: 1/ 69؛ انظر 31 كتاب الملاحم، 17 باب الأمر والنهي، 4340. دَ: 4/ 511؛ انظر 34 كتاب الفتن، 11 باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب، 2172. تَ: 4/ 469 - 470؛ انظر 47 كتاب الإيمان, 17 باب تفاضل أهل الإيمان. نَ: 8/ 111 - 112؛ انظر كتاب إقامة الصلاة، 155، باب ما جاء في صلاة العيدين، 1275. جَه: 1/ 406؛ 36 كتاب الفتن، 20 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، 4013. جَه: 2/ 1330؛ حَم: 3/ 10، 20، 49، 52، 53.