فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1856

ترجيحه على متعدد من المستحقين في مراتب أخرى لتعذر تمكين الجميع من الانتفاع بالشيء المستحق.

وهذا مثل جعل حضانة الأولاد حقًّا لأمهم دون أبيهم إذا حصل الفراق بين الأبوين. فإنهما كانا معًا صاحبَي ذلك الحق حين الاجتماع. فلما تفرّقا تعذّر قيامهما به جميعًا، فرجح جانبُ الأم. ومثل جعل النظر في مال الأولاد الصغار للأب دون الأم ترجيحًا لتدبير الأب مع أن حقّ الأم في ذات الولد أقوى, لأن حقّها من المرتبة الأولى.

وفي هذه المرتبة صورٌ وأمثلة كثيرة في الولايات. وحقوق أصحاب هذه المرتبة تُعتبَرُ بالنسبة للجانب المرجّح. قال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب في الإشراف في باب الإيلاء:"الحقوق معتبرة بمن جُعِلت له. فالتربص في الإيلاء حق للزوج. فلذلك لا ينظر فيه إلى حال الزوجة من حرية ورقّ" [1] .

المرتبة السابعة: نوالُ الحقّ ببذل عوض في مقابلته يدفع إلى

(1) واللفظ في الإشراف في دليل المالكية لرأيهم: أن الأربعة أشهر - المضروبة للإيلاء - ليست بمحل يوجب الفيء، وأنه بعد مضيها لا تبين إلا بعد أن يوقف. فإما فاء أو طلق، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الآية، البقرة: 226، ففيها أنه تعالى أضاف مدة التربص إلى الزوج وجعلها حقًا له، وما كان حقًا للإنسان لم يكن محلًا لوجوب حق عليه كالآجال في الديون وغيرها ... ولا معتبر في الأجل بالنساء خلافًا لأبي حنيفة. ودليلنا أن مدة التربص حق للزوج على ما بيناه، والحقوق معتبرة بمن جعلت له كالطلاق وغيره. وتحريره أن يقال: لأنه معنى وضع حقًا للشخص فليس للرق تأثير في نقصانه. فكان الاعتبار لمن هو حق له كالطلاق. عبد الوهاب. المعونة: 2/ 885؛ 4/ 141 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت