وإطلاق اسم الانحلال على إبطال آصرة النسب فيه تسامح، لأنه ليس بانحلال ما كان منعقدًا، ولكنه كشف لبطلان ما كان يُظنّ أنه نسب. فأما النسب الثابت فلا يقبل انحلالًا ولا إسقاطًا.
ولهذا الانحلال طريقان: أولهما اللعان، وثانيهما إثبات انتساب الولد إلى أب غير الذي ينسبه إلى نفسه أو ينسبه الناس إليه. فأمّا اللعان فأحكامه مقررة في الفقه.
وقد ألغى الرسول عليه الصلاة والسلام الاعتماد في نفي النسب على عدم الشبه بالأب لأنه ليس بسبب صحيح [1] *. وقد كان العرب
(1) * كما وقع في حديث ضمضم الفزاري في الصحيحين. وصرح في رواية مسلم أنه لم يرخص له الانتفاء منه. اهـ. تع ابن عاشور.
[الحديث حديث أبي هريرة قال: إن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: ولد لي غلام أسود. فقال:"هل لك من إبل؟"قال: نعم. قال:"ما ألوانها؟"قال: حمر. قال:"هل فيها من أورق؟"قال: نعم. قال:"فأنّى ذلك؟"قال: لعله نَزَعه عِرق. قال:"فلعل ابنك هذا نزعه". انظر 68 كتاب الطلاق، 26 باب إذا عرض بنفي الولد خَ: 6/ 178.
وبمثله عن أبي هريرة أيضًا. انظر 19 كتاب اللعان، ح 18. مَ: 2/ 1137، وفي حديث معمر:"فقال: يا رسول الله: ولدت امرأتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يعرّض بأن ينفيه"، وزاد في آخر الحديث:"ولم يرخّص له في الانتفاء منه": 19 كتاب اللعان، ح 19 مَ: 2/ 1137.
قال النووي: وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج ولو خالف لونه لونه ... وأن التعريض بنفي الولد ليس نفيًا، وأن التعريض بالقذف ليس قذفًا. وهو مذهب الشافعي وموافقيه. وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال. وفيه الاحتياط للأنساب وإلحاقها بمجرد الإمكان. وقوله في رواية:"إني أنكرته"معناه استغربت بقلبي أن يكون مني، لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه. النووي: 10/ 133 - 134] .