فالرواج دوران المال بين أيدي أكثر من يمكن من الناس بوجه حق. وهو مقصد عظيم شرعي دل عليه الترغيب في المعاملة بالمال، ومشروعية التوثّق في انتقال الأموال من يد إلى أخرى. ففي الترغيب في المعاملة جاء قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [1] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [2] . وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال:"ما موتٌ أحبّ إليّ بعد الشهادة في سبيل الله من أن أموت متجرًا" [3] , لأن الله قرن بين التجارة والجهاد في قوله تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ
(1) المزمل: 20.
(2) ورد حديث أنس بتقديم"يغرس غرسًا"على"يزرع زرعًا"إلا مرة واحدة. انظر: 41 كتاب الحرث والمزارعة، 1 باب فضل الزرع والغرس. خَ: 3/ 66؛ 78 كتاب الأدب، 27 باب رحمة الناس بالبهائم، آخر حديث الباب. خَ: 7/ 78؛ انظر 22 كتاب المساقاة، 2 باب فضل الغرس والزرع، ح 12؛ وأحاديث أخرى بمعنى حديث أنس، عن جابر 7، 9، وعن أم مبشر الأنصاري 8، وعن أم معبد 10. مَ: 2/ 1188 - 1189؛ انظر 13 كتاب الأحكام، 40 باب ما جاء في فضل الغرس، ح 1388. تَ: 3/ 666؛ انظر 18 كتاب البيوع، 67 باب في فضل الغرس، حديث أم مبشر 2613. دَي: 2/ 580؛ حَم: 3/ 147، 192، 229، 243؛ حديث أم مبشر: 6/ 420، ومن زيادات عبد الله من حديث أبي الدرداء: 6/ 444.
(3) في هذا السياق أقوال كثيرة، رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منها رواية إبراهيم بن علقمة، ومقالة ابن مسعود وطاوس؛ وورد قول ابن عمر هذا بلفظ آخر: ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إليّ من الموت بين شعبتي رحلي، أبتغي من فضل الله ضاربًا في الأرض. القرطبي. التفسير: 19/ 55 - 56.