ذلك أعملت شروط المتبرّعين في مصارف تبرّعاتهم، من تعميم وتخصيص وتأجيل وتأبيد وسائر الشروط ما لم تكن منافية لمقصد أعلى، فإن الجمع بين المقاصد هو غرض التشريع. وإن كانت تفوت بذلك بعض جزئيات من المقصد الواحد فإنها لا يُعبأُ بفواتها.
والذي رجّحه نظارُ المالكية في شأن الشروط في الحبس والهبة والصّدقة إمضاؤها، مثل اشتراط الاعتصار في الصدقة والهبة [1] . وكذلك مسألة اشتراط المتصدِّق أو الواهب أن لا يبيع ولا يهب [2] . وقد اختلف فيها أئمة المذهب على أقوال خمسة استقصاها ابن راشد القفصي في الفائق [3] ، ورجّح منها القول بمضي الشرط وبكون الصدقة والهبة
(1) الاعتصار ارتجاع المعطي عطية دون عوض لا بطوع المعطى. ويصح في الهبة والعطية والعمرى والنحلة. ويكون من الأب نحو أولاده كبارًا أو صغارًا. ويكون من الجد والجدة والعم والأجنبي إن اشترطوه عند الهبة. ومن الأم نحو ولدها الصغير شرط وجود والده عند البعض ما لم تفت الهبة، والمعتمد مضيه ولو يتيمًا، وتعتصر من الكبير ما وهبته مطلقًا. وكل ما يجري من العطية والنحلة والعمرى بلفظ الصدقة أو كان بلفظ الهبة أو الحبس ودلت القرائن على قصد الصّدقة والدار الآخرة فلا اعتصار فيه إلا أن يشترط ذلك المتصدَّق أو المحبِّس عند العقد فيمضي الشرط. التسولي: 2/ 246 - 247.
(2) ورد في المدونة في كتاب الهبة: من وهب لرجل هبة على أن لا يبيع ولا يهب لم يجز إلا أن يكون صغيرًا أو سفيهًا فيشترط ذلك عليه ما دام في ولاية فيجوز. وإن شرط ذلك عليه بعد زوال الولاية لم يجز، كان ولدًا للواهب أو أجنبيًا. قال القابسي: الهبة جائزة وهي كالحبس المعين. لو وهب هبة لسفيه أو يتيم، أو شرط أن تكون يده مطلقة عليها، وأنه لا نظر لوصيه فيها، نفذ ذلك الشرط. الحطاب. مواهب الجليل: 6/ 50.
(3) هو أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله ابن راشد البكري القفصي. الإِمام الفقيه =